حيدر حب الله

112

حجية الحديث

وإذا صادف أن أفادت مرّة أو مرتين فهذا لا يصيّرها قاعدةً كما هو واضح . نعم ، هذه الملاحظات على هذه القرينة تبطل كونها دليلًا ، لكنّها لا تمنع وضعها في سياق القرائن المتعاضدة بحيث تنتج مع غيرها يقيناً بالصدور ، وكثير من ملاحظاتنا التي سنوردها على القرائن هنا تقع في هذا السياق ، فليلحظ هذا الأمر جيّداً . 1 - 2 - عمل المسلمين أو مشهورهم بالخبر ، مقاربة نقديّة ثاني القرائن هنا عملُ المسلمين قاطبةً أو مشهورهم أو مشهور المذهب الفلاني بهذه الرواية ، فقد ذكر السيد المرتضى أنّ إجماع الشيعة على العمل برواية يوجب القطع بها ، وخروجها عن حيّز خبر الواحد الظنّي « 1 » . ولسنا نريد هنا البحث عن قاعدة جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور في تمام مدياتها ، فهذا من شؤون مباحث أخبار الآحاد ومديات حجيّتها ، إنما حصول اليقين بصدور الخبر نتيجة عمل المشهور به وما شابه ذلك . وهذه القرينة لا تنفع شيئاً ؛ إذ مجرّد عملهم بالحديث قد يكون منطلقاً من اعتبارهم له حجّةً ، لا اعتبارهم له معلوم الصدور ، فإذا لم يكن عملهم دليلًا على قطعهم بالصدور ، فكيف سيكون موجباً لقطعنا بالصدور ؟ بناء على أنّ عملهم بالأخبار لم يكن قائماً على نظرية اليقين بالصدور . بل لو كان الخبر من فضائل الأعمال أمكن احتمال أنّهم عملوا به جميعاً لقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، فلا يثبت حتى اعتقادهم بحجيّته في نفسه ( لولا قاعدة التسامح ) ، فضلًا عن اليقين بالصدور . أضف إلى ذلك ، أنّ قيام قرائن عندهم أوجبت اليقين لهم لا يستدعي منطقيّاً إيجاب اليقين لنا ، إذ لعلّه لو حصلنا على تلك القرائن التي اعتمدوها لم نرتضها ، وكثيراً ما يحصل هذا الأمر ، لا سيما وأننا لا نعرف طرائق الجميع في الوثوق ، فلعلّ بعضهم متسامح في أمر اليقين ، بل أمزجة العلماء ومناهجهم تعطي هذا التنوّع بينهم في التسامح

--> ( 1 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 1 : 19 .